الشيخ محمد الصادقي
91
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
80 - ثم لا مفاصلة بين طاعة اللّه ورسوله ف مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ رسالة فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ أصالة بتلك الطاعة الرسالية وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعته فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تحملهم عليها . 81 - وَيَقُولُونَ منافقون ، نطيعك بل نحن ككلّ لك طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا عن تخفّيهم مِنْ عِنْدِكَ في غيابك بَيَّتَ دبّر ليلا بائتا ثابتا خفيا طائِفَةٌ مِنْهُمْ لا كلهم حيث البقية الباقية باغية على حوامشهم " بيت " غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ مغايرين قولك إلى ضده وهو عصيانك لأنه فقط ترك الطاعة وَاللَّهُ يَكْتُبُ تسجيلا سجيلا ما يُبَيِّتُونَ في مسجلات دخلانية وبرانية فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أن تقبل قولهم المنافقة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ لا سواه وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . 82 - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ حيث يدل على ربانية آياته بنفسه بدبر كل كلمة وكل آية بمثليها ، على ضوء الفطرة والعقلية السليمة ، تفكيرا صالحا يبين ربانية آياته البينات وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً أو يسيرا ، فأصل الاختلاف منفي عنه فضلا عن كثيره ، ثم كثيره لزام جهل غير اللّه ، أن ما هو من عند غير اللّه فيه إختلاف كثير ، أبعاضه مع بعض البعض ، وهي مع الفطرة والعقلية والواقعية ، وذلك إختلاف كثير . 83 - وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ عن العدو أَوِ الْخَوْفِ منه أَذاعُوا بِهِ وهما من الرموز التكتيكية الحربية الخفية وَلَوْ رَدُّوهُ أمرا منهما إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ الكائنين مِنْهُمْ حيث أمرهم الرسول صلى اللّه عليه وآله للقيادات الحربية لَعَلِمَهُ : الأمر ، هل يذاع أو يخفى الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فان أمور الحرب مما تستنبط ، وهكذا كافة الأمور غير الظاهرة حيث تحتاج إلى استنباط يناسبها وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ بتلك الإذاعة الإضاعة إِلَّا قَلِيلًا منكم حيث تتبعونه إذ لا تستحقون فضل اللّه ورحمته و " قَلِيلًا " * من اتباعه . 84 - فَقاتِلْ أنت فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذ لا تُكَلَّفُ عمليا بعد العلم والعقيدة إِلَّا نَفْسَكَ دون تحميل لمقاتلة من لا يتحملها لنفاق دون وفاق ، ثم وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ باللّه ، المؤتمنين دعوة مبينة دون تحمّل عَسَى اللَّهُ إذ عسى ان يتحرضوا أَنْ يَكُفَّ عنكم بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قتال صالح في سبيل اللّه ونصر صالح من اللّه وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً منهم على العصاة وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا تعذيبا منهم . 85 - مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أن يشفع من نفسه غير البالغ في فاعليته ، سواء في أصل الفعل أو مقدماته ، منه أو من سواه يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها قدر شفاعته وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها قسم منها أصيل وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً من الإقاتة ، وهي تقرير وقت للأفعال أصلا ومقدمة ونتيجة هنا وفي الأخرى ، فلا يحرم شفيع حسنة ولا يتخلص شفيع سيئة ، فمقدمات الواجب واجبة ومقدمات المحرم محرمة لأنهما من شفاعة حسنة أو سيئة ، كما وفعل مقدمة للحرام ، أو ترك مقدمة للواجب إثم وهو محرم . 86 - وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ إهداء أدبيا لحيوية لكم ، لفظيا أو عمليا ، بسلام وسواه فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها تحية أَوْ رُدُّوها كما حييتم ، وهذا هو الواجب ويكتفى به في الصلاة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من تحية وسواها ، ردها أو أحسن منها حَسِيباً لا يعزب عنه شيء ، فرد التحية مثلها واجب ، لفظيا كلفظها وعمليا وكتبيا وما أشبه كذلك ، فلا تخص سلاما وسواه من تحية لفظية ، بل وعملية مطلقا .